الملا فتح الله الكاشاني

334

زبدة التفاسير

فلمّا ألقمهم الحجر ، وأخذ بمخانقهم ، وحاروا عن جوابه * ( فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ ) * وراجعوا عقولهم * ( فَقالُوا ) * فقال بعضهم لبعض * ( إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ) * على الحقيقة بهذا السؤال ، أو بعبادة من لا ينطق ولا يضرّ ولا ينفع ، لا من ظلمتموه بقولكم : من فعل بهذا بآلهتنا إنّه لمن الظالمين . * ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ) * النكس : القلب . تقول : نكسته أي : قلبته ، فجعلت أسفله أعلاه . وانتكس : انقلب . والمعنى : استقاموا أوّلا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤا بالفكرة الصالحة ، ثمّ انتكسوا وانقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة . فشبّه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه . فقالوا جدالا : * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) * فكيف تأمر بسؤالها ؟ ! أو قلبوا على رؤوسهم حقيقة ، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخزالا « 1 » ممّا بهتهم به إبراهيم عليه السّلام . فما أحاروا جوابا إلَّا ما هو حجّة عليهم ، لأنّهم نفوا عن آلهتهم القدرة على النطق ، واعترفوا بأنّها - مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق - آلهة معبودة . قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ( 70 ) ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى

--> ( 1 ) أي : انقطاعا .